فوزي آل سيف
161
رجال حول أهل البيت
ووجد علي نفسه أمام تحديين خطيرين، فهو ببقائه في بلاط هارون سيكون شريكاً في الدماء العلوية التي تسفك على مذبح الإصلاح، وسيفاً في يد الحكم العباسي عليهم، وإن ترك هذا الموقع فهذا يعني تحويله إلى المعارضة في نظر الحكم العباسي الذي لا يرحم إذا وصل الأمر إلى المعارضة السياسية، لقد ذبح المنصور بيده أقرب أعوانه والمؤسس الحقيقي لدولة العباسين أبا مسلم الخراساني لأنه «شم» منه رائحة المعارضة والمنافسة. فماذا يصنع؟!. لقد كان يفكر أياماً وليالي، وتنازع في قلبه الدين والدنيا.. فمن جهة قد يفقد دينه ومن أخرى قد يفقد رأسه. وحسم الأمر.. فماذا ينفعه موقفه في البلاط، ودنياه لو قدم على الله يوم القيامة ويده ملوثة بالإعانة على أهل بيت النبي؟! و إذا كان التقية دينه ودين أئمته فإنها في كل شيء حتى تصل إلى الدماء فلا تقية، ولذلك كتب لقائده وإمامه موسى بن جعفر (الكاظم) ليستأذنه في الاستقالة من عملهم لأنه لا يستطيع أن يرى تلك المظالم، بل يخشى أن يكون شريكاً فيها، بصرف موقعه في الحكم. وجاء الجواب له من الإمام، حاسماً بالرفض، وهادياً إلى الطريق الأمثل: «لا تفعل فإن لنا بك أنساً، ولإخوانك بك عزاً وعسى الله أن يجبر لك كيداً أو يكد بك نائرة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم. اضمن لي واحدة، أضمن لك ثلاثاً، اضمن لي أن لا تلقى أحداً من أوليائنا إلا قضيت حاجته وأكرمته. واضمن لك أن لا ينالك سقف سجن أبداً ولا ينالك حد السيف أبداً ولا يدخل الفقر بيتك أبداص.